عمر بن محمد ابن فهد
513
إتحاف الورى بأخبار أم القرى
وحانت صلاة الظهر فأمر النبي صلّى اللّه عليه وسلم بلالا أن يؤذن على ظهر الكعبة ليغيظ به المشركين ، وكانوا فوق رؤوس الجبال وقد فرّ وجوههم وتغيّبوا خوفا أن يقتلوا ، ومنهم من يطلب الأمان ومنهم من أمّن . فلما أذّن بلال رفع صوته كأشد ما يكون ، فلما قال : أشهد أن محمدا رسول اللّه . قالت جويرية بنت أبي جهل : قد لعمري رفع لك ذكرك ، أما الصلاة فسنصلى ، واللّه ما نحبّ من قتل الأحبة أبدا ، ولقد جاء إلى أبى الذي كان جاء إلى محمد من النبوّة فردّها ، ولم يرد خلاف قومه . وقال خالد بن أسيد : الحمد للّه الذي أكرم أبى فلم يسمع بهذا اليوم - وكان أسيد مات قبل الفتح بيوم - وقال الحارث بن هشام : وا ثكلاه / ، ليتني متّ قبل أن أسمع بلالا ينهق فوق الكعبة . وقال الحكم بن أبي العاص : هذا واللّه الحدث الجليل ؛ أن يصبح عبد بنى جمح ينهق على بنية أبى طلحة ! ! وقال سهيل بن عمرو : إن كان في هذا سخط اللّه فسيغيّره اللّه . وقال أبو سفيان : أما أنا فلا أقول شيئا ؛ لو قلت شيئا لأخبرته هذه الحصاة ، فأتى جبريل النبىّ صلّى اللّه عليه وسلم فأخبره خبرهم ، فأقبل حتى وقف عليهم فقال : أما أنت يا فلان فقلت كذا ، وأما أنت يا فلان فقلت كذا . فقال أبو سفيان : أما أنا يا رسول اللّه فما قلت شيئا . فضحك رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم « 1 » . وقال النبي صلّى اللّه عليه وسلم لخالد : لم قاتلت وقد نهيتك عن القتال ؟ فقال : هم بدأونا ، ووضعوا فينا السلاح ، وأسعرونا « 2 » بالنبل ، وقد كففت يدي ما استطعت . فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : قضاء اللّه خير .
--> ( 1 ) مغازى الواقدي 2 : 846 ، وأخبار مكة للأزرقى 1 : 274 ، 275 ، والإمتاع 1 : 390 ، 391 . ( 2 ) كذا في الأصول . وفي الاكتفا 2 : 303 « وأشعرونا » . وفي الإمتاع 1 : 388 « ورشقونا » .